مناع القطان
174
مباحث في علوم القرآن
مع ذلك نقل ما كان عليه الأئمة غير هؤلاء من القراءات ولا القراءة بها ، كقراءة يعقوب الحضرمي ، وأبي جعفر المدني ، وشيبة بن نصاح ، وغيرهم . وقد أسهم المؤلفون في القراءات في الاقتصار على عدد معين . لأنهم إذ يؤلفون مقتصرين على عدد مخصوص من أئمة القراء يكون ذلك من دواعي شهرتهم وإن كان غيرهم أجل منهم قدرا ، فيتوهم الناس بعد أن هؤلاء الذين اقتصر التأليف على قراءاتهم هم الأئمة المعتبرون في القراءات . وقد صنف ابن جبر المكي كتابا في القراءات فاقتصر على خمسة ، اختار من كل مصر إماما ، وإنما اقتصر على ذلك لأن المصاحف التي أرسلها عثمان كانت خمسة إلى هذه الأمصار . ويقال : إنه وجه سبعة ، هذه الخمسة ومصحفا إلى اليمن . ومصحفا إلى البحرين . لكن لما لم يسمع لهذين المصحفين خبر وأراد ابن مجاهد وغيره مراعاة عدد المصاحف استبدلوا من مصحف البحرين ومصحف اليمن قارئين كمل بهما العدد - ولذا قال العلماء : إن التمسك بقراءة سبعة من القراء دون غيرهم ليس فيه أثر ولا سنة . وإنما هو من جمع بعض المتأخرين فانتشر ، فلو أن ابن مجاهد مثلا كتب عن غير هؤلاء السبعة بالإضافة إليهم لاشتهروا . قال أبو بكر بن العربي : « نيست هذه السبعة متعينة للجواز حتى لا يجوز غيرها كقراءة أبي جعفر وشيبة والأعمش ونحوهم ، فإن هؤلاء مثلهم أو فوقهم » وكذا قال غير واحد من أئمة القراء وقال أبو حيان : « ليس في كتاب ابن مجاهد ومن تبعه من القراءات المشهورة إلا النزر اليسير ، فهذا أبو عمرو بن العلاء اشتهر عنه سبعة عشر راويا ، ثم ساق أسماءهم ، واقتصر في كتاب ابن مجاهد على اليزيدي ، واشتهر عن اليزيدي عشرة أنفس . فكيف يقتصر على السوسي ، والدوري ، وليس لهما مزية على غيرهما ، لأن الجميع مشتركون في الضبط والإتقان والاشتراك في الأخذ . قال : ولا أعرف لهذا سببا إلا ما قضى من نقص العلم » « 1 »
--> ( 1 ) انظر الإتقان صفحة 80 ، 81 ج 1 .